برغم أن القلب حزين على اغتصاب الحق وسيطرة الاستبداد في مصر إلا أني سأعلق على تساؤل من أخ فاضل
فقد كتب الأخ Houssem Abraxas تعليقاً على الفيسبوك حول مواضيع رمضانيات، يقول:
كنت أتمنّى مزيد الأفاضة في الشرح و أستعارة أمثلة حيّة من الواقع مثل الصوم في القطب الشمالي أو غيره من المناطق الأخرى حيث لا تلازم في تحديد الأشهر. ... انتهى
وتعليقي:
في البداية ليس هناك أناس يعيشون في القطب الشمالي، وحتى الأسكيمو تركوا ...التجوال في الغالب.. ولعل أقرب تجمعات سكانية مشهورة لدائرة القطب هي بلدة جوكموك Jokkmokk السويدية التي تقع على خط عرض *66:'33 أي أنها تقع على خط دائرة القطب الشمالي (*66:'33). وهي بلدة يعيش فيها أفراد قلة من المسلمين عبارة عن عمال من شمال أفريقيا في الغالب. وسيكون وقت الصوم في بداية رمضان هذا العام 23 ساعة والإفطار ساعة واحدة فقط ثم يزيد وقت الإفطار ليصل إلى أكثر من 4 ساعات في آخر الشهر، وعشرين ساعة صوم. وإن وجد بلدة أو بلدات أخرى قرب الدائرة القطبية فينطبق عليها ما ينطبق على جوكموك. ووضعهم استثناء من القاعدة وسنعود للحديث عنه.
وهناك بلدة جونو Juneau عاصمة الأسكا حيث تقع على خط عرض *58:'20 وهو موقع جنوب خط دائرة القطب الشمالي بحوالي 8 درجات.
ويأتي بعد ذلك تجمعات سكانية كبيرة تقع في أقصى الشمال المعمور من الأرض مثل أوسلو عاصمة النرويج والتي تقع على خط *59:'56واستوكهولم عاصمة السويد، وتقع على خط عرض *59:'20 ومالمو السويدية والتي تقع على خط عرض *55:'36
وستتراوح ساعات الصوم في هذه المدن ومدن وبلدات أخرى تقع على نفس خطوط العرض لهذا العام ما بين 20:40 ساعة تقريباً في أول رمضان تنخفض إلى 18:40 ساعة تقريباً في آخره. أي أن ساعات الإفطار ستتراوح بين 3:20 ساعة إلى 5:20 ساعة في آخر الشهر.
وهي مدد صوم طويلة، لكن لو أخذنا في الاعتبار أن الجو لطيف ورطب، فسيكون صوم تلك الساعات الطويلة أهون من صوم عشر ساعات في مكة الجافة والشديدة الحرارة، والتي سيصوم قاطنوها هذا العام من الساعة 4:19 إلى الساعة 7:07 أي 14:48 ساعة صوم في أول الشهر وتقل حوالي عشرين دقيقة في آخره.
والذين دخلوا الإسلام في تلك الأصقاع الشمالية يصومون دون تذمر، ولعل أغلب الأسئلة عن الصيام في تلك المناطق ليس من أهلها ولكن من أناس يعيشون بعيدا خارجها.
الخلاصة: الصوم طويل في البلاد الشمالية لكنه محتمل. والأفراد الذين يعيشون في دائرة القطب والذي لن يزيد وقت الإفطار عن ساعة خلال أربع وعشرين ساعة فهؤلاء استثناء ولهم عدة خيارات، لعل منها:
** وجود عذر لهم بعدم الصيام مثلهم مثل من كان مريضاَ، يكون لهم خيار بين صوم عدة أيام أخر أو فدية إطعام مسكين عن كل يوم افطار. يعني إعاشة مسكين يوم كامل عن كل يوم صيام أفطروه. وهذه ليست فتوى واجتهاد مني ولكن قياس على ما ورد في كتاب الله. وقد أكون مخطئاً، لكن لو كنت أعيش في جوكموك في هذا الرمضان لفعلت ما قلته هنا.
كل من يعيش في مدن شمالية كمالمو واستوكهولم وأوسلو وجونو وغيرها يصوم ولن يكون هناك عناء ولا لغب ولا نصب، لكل من كان راسخ العقيدة. أما من يبحث عن مبررات واعذار فهناك من يعتبر الصوم في البلاد العربية مشقة. وهؤلاء المشكلة في يقينهم وليس في الطقس والحرارة وطول الصوم. وليس لهم جواب هنا لأنهم لن يعجبهم العجب.
بقيت أوقات الصلاة التي لم يسأل عنها الأخ الفاضل
ونقول أن أوقاتها تبقى كما هي، حتى في جوكموك والتي لن يزيد الليل فيها عن ساعة واحدة. حيث سيكون هناك صلاة بعيد غروب الشمس وصلاة بعد ذلك للعشاء، وصلاة للفجر قبيل شروق الشمس وهذه الأوقات الثلاثة ستؤدى خلال ساعة الليل. ثم هناك صلاة بعد شروق الشمس لطرف النهار الأول وصلاة آخر النهار وقبل مغيب الشمس لطرف النهار الثاني. ولن تتأثر مواقيت الصلاة بطول وقصر اليوم إلا لمن كان شمال دائرة القطب وفي أيام قليلة جداً خلال العام حيث ينعدم الليل أو النهار. وهؤلاء سيكونوا من الندرة والاستثناء ولا عبرة لهم. بمعنى أن تقديرهم للصلاة ليس قاعدة بل استثناء.
والسلام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق